لحظة لو سمحت... لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١وهذا الأمر نفسه دفع بالغامدية حين جاءت فقالت: ((يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، فردها فقالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً فوالله إني لحبلى قال: فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته قال: فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي وفي يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها))
وهذا الأمر نفسه هو الذي قذف بعمر وبن الجموح الصحابي الأعرج شديد العرج إلى ساحة القتال ومعمعة السيوف ولقد قال: ووالله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة فقتل شهيداً يوم أحد رضوان الله تعالى عليه هكذا أصبح شأنهم عندما تشربت عروقهم بالإسلام وصفوة الإيمان أصبح مبدأ الدين فوق عاداتهم وفوق آرائهم وفوق رغباتهم بل أصبح هواهم وفق ما أراد الله وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإذا ما علم الواحد بحكم أمر ما يخالف عاداته أو يخالف رأيه أو يخالف رأي الناس أعمى عينه عن جميع ذلك فعينه لا تبصر إلا مرضاة الله وأينما وجدها اتجه إليها ولو كان على حساب أعز ما يملك .
فهلموا أخوة الإيمان إلى التمسك بأهداب هذا الدين فإن حقيقة الحياة ونعمة السعادة تنبع من بين ثناياه ومن منا لا يريد السعادة .
? عوامل تقوية الشخصية الإسلامية .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه، أما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن المسلم الحق كامل الإيمان يختلف تماماً في حركاته وسكناته في أقواله وأفعاله عن البشر، فهو أشبه ما يكون بمنارة يهتدي بها البشر أو نبراساً يضيء لهم الطريق، ذلك كله بحكم واجبه الرسالي في حمل وأداء أمانة الإسلام، لذلك كانت الشخصية المسلمة تختلف كل الاختلاف عن غيرها من الشخصيات وما كانت كذلك إلا لعظم ما أنيط بها من ثقل.