لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولأن دين الإسلام أبعد ما يكون عن التناقض نسّق هذا الترابط بين جوانبه الثلاثة ولعظم الجانب العقدي القلبي في تشكيل الشخصية الإسلامية المتكاملة حرص الإسلام كل الحرص على صقل مرآة الباطن القلبي لأنها هي مصدر القول والفعل ولقد ضرب لنا التأريخ أروع الأمثلة وأعجبها عندما استحكمت العقيدة في النفوس ضرب لنا أناساً أخرجوا حق الشيطان من أنفسهم بل أخرجوا حق نفوسهم من نفوسهم وأصبحوا في الدنيا رجال الدنيا والآخرة لا تطغيهم النعمة ولا تثنيهم المصيبة يعيشون لهدف ولأجله يبذلون الطارف التليد والنفس والنفيس وإذا ما وقع الواحد منهم في مناقضة بين ما يعتقد وبين فعله تعرض لألم الضمير ووخز النفس الحية وأصبح لا يهنأ بعيش ولا يرقأ له دمع ولا يغمض له جفن حتى يرجع إلى تناسق إيمانه وموافقته لمبادئه فقد روى مسلم أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا رسول الله إني ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني)) فرده فلما كان من الغد أتاه فقال: ((يا رسول الله إني قد زنيت)) فرده الثانية فأرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه فقال: ((أتعلمون بعقله بأساً تنكرون منه شيئا)) فقالوا: ما نعمله إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة: فأرسل إليهم أيضاً فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كانت الرابعة حفر له حفرة ثم أمر فرجم.

ما الذي دفع به أن يلقي بنفسه إلى هذا المصير وهو الرجم بالحجارة إنه الإحساس بعظم التناقص الذي وقع منه والإحساس بجلاله ما سيؤول إليه أن لو لم يتخلص منه .

١٠ / ١٩