لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٥

فقال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)) لذلك وجهنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم)) كل هذا يجعل من الشخصية الإسلامية شخصية متزنة حافظة لفرجها ولسنها ويدها ورجلها وكل جوارها خشية أن تفارق شيئاً من منهج الله فتقع في مظلمة لا يحتملها الإنسان على أن النصوص تشهد بأن من ارتكب سيئة من الكبائر ولم يتب منها دخل النار وإن كانت حسناته ما بين السماء والأرض؛ لذلك فما يعتقده المسلم من مقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يترجمه في ظاهره ترجمة دقيقة لا تحيد عن هذا المفهوم كل ذلك خشية أن يخالف معتقده ما يفعل، بل إن المؤمن الحق يرقب قلبه فهو أبعد ما يكون عن البغض والحسد والضغينة الكراهية لأخيه المسلم لأنه يعلم أن الذي يراه حين يقوم وتقلبه في الساجدين يعلم منه السر وأخفى، يعلم منه خائنة الأعين وما تخفي الصدور فيسارع في تطهير قلبه من الحسد والضغينة ويتمثل دعاء إخوانه من قبله الذين أثنى الله عليهم لدعائهم إياه بإزالة الغل من قلوبهم ﴿ ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ﴾ .

١٥ / ١٩