لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦

أخي المسلم: إن شخصية المسلم شخصية مستقلة في قولها وفعلها بل حتى في تفكيرها وتوجهاتها ذلك لأنها تعيش لهدف وتسعى لهدف ترى أن وجودها مقرون بتحقيقه فلا يهدأ لها بال ولا يقرّ لها قرار حتى تصل إلى هدفها أو تهلك دونه لذلك كانت الشخصية الإسلامية أقوى ما تكون تمسكا بمبادئها ولو كان ذلك على حساب النفس والنفيس والطارف والتليد ولقد ضرب لنا القدوة المربي والرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - أروع مثال في ذلك عندما حاول المشركون ثنيه عن عزمه وإرجاعه عن هدفه عرضوا له المال فإن كان فقيراً أغنوه وعرضوا له السيادة وعرضوا له النساء وكل ذلك لا يزيده إلا تقبضاً بمبدئه حتى قال: (( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) وإن مما يندى له الجبين أن نرى الواحد يبيع مبدأه بثمن بخس إذا ما عرضوا له المال أو الجاه أو النساء وهي كلها تصب في حب الدنيا الذي هو رأس هوان الشخصية أيا كانت وإذا ما داهم هذا الخطر الشخصية المسلمة فإن الهشاشة والضعف ستجدان سبيلهما إلى الإطاحة بالمسلم وفتنته عن دينه ولقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمة من أن تؤول إلى هذا المآل بقوله:

(( يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قلة يا رسول الله، قال: لا إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم وليقذفن الوهن في صدوركم، قيل له: وما الوهن يا رسول الله، قال: حب الدنيا وكراهية الموت)) .

? الفهم الصحيح للإسلام :

مما لا شك أن التأثر النفسي بشيء ما بغضاً أو حباً له الدور البارز في إقدام النفس إليه أو إحجامها عنه فإذا ما أخذت النفس عن ثقافة من الثقافات أو فكر من الأفكار انطباعاً حسنا تبنت ذلك الفكر وانتصرت له وسعت لتحقيق أهدافه والعكس في حالة بغضها لفكر ما.

١٦ / ١٩