لحظة لو سمحت... لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٧إن تصور الناس لحقيقة الالتزام تعكس في أفعالهم وأقوالهم ما تنطبع به نفوسهم فمن الناس من يتصور أن الالتزام والتمسك بالدين تمسكاً شديداً يطبق معه المسلم كل أوامر ربه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يعد غلواً وتزمتا لا يستطيع الملتزم معه العيش في الحياة بسلاسة، لذلك كثيراً ما يطلق هؤلاء على من يتمسك بالدين لفظ التعقد والانقباض والغلو، بينما ينطبع أناس عن الالتزام بانطباع حسن فيحبون الملتزمين ذلك أنهم يرون الالتزام درجة سامقة لا يصلها إلا صاحب القوة الشديدة والعزم الأكيد ويرون أنفسهم دون ذلك، إما لأنهم واقعون في براثن معصية لا يستطيعون الفكاك عنها لغلبة هوى النفس أو فرض الواقع البيئي عليهم ذلك الحال، وصنف ثالث يرون أن الالتزام قمة السعادة فيسعون إليه وينخرطون في سلكه ويرون أنفسهم مقصرين تجاهه فيندفعون كل يوم قدماً إلى الكمال والالتزام، هذه تصورات عدة عن حقيقة التمسك بالدين فما هو التصور الحقيقي الذي يجب على المسلم أن
يتصوره تجاه دينه؟ .
أخي الكريم: إذا أردت أن تعرف حقيقة الدين فألق ببصرك إلى رسوله الأمين ونبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - لتعرف حقاً أن هذا الدين دين يجمع بين الحزم دون مغالاة وبين الترويح دون إفراط فديننا الحنيف دين اعتقاد ودين سلوك ومنهج حياة وهو الدين الذي يرتقبه العالم بأسره ليجد فيه الحضارة الحقة التي نعمت الأمة بها ردحاً من الزمن، ثم استهوتها الأهواء فجربت أحكام الناس وتشريعاتهم وأفكارهم، فكان ما كان من ضجة العالم الشديدة في جميع مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن من الخطأ أن يظن المسلم في دينه القصور أو أنه صالح لزمان دون آخر، ولقد صدق القائل:
نعيب زماننا والعيب فينا … وما لزماننا عيب سوانا