لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢

وإن أمر تنظيم الوقت واستغلاله بالنسبة للمسلم أيسر بكثير من غيره، فالمسلم كفى مؤونة تجزئة الأربع والعشرين ساعة التي تتعاقب عليه في يومه، فالنهار وقت كسب عيشه وكدحه في الدنيا، وإذا ما أقبل الليل حان وقت حَطّ الرحل والركون إلى السكون مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً ﴾ بل إن المسلم مكفي أمر تجزئة ساعات نهاره وليله من خلال الصلوات الخمس المفروضة عليه في يومه وليله فما عليه إلا أن يقسم أعماله حسب ما يتسع لها الوقت، ولئلا يطغى جانب على آخر من المتطلبات والالتزامات فرض الإسلام حقوقاً أوجب على المسلم أن يرعاها ويتكيف وفقها، فأوجب عليه حق نفسه وحق أهله وحق رحمه وغيرها من الحقوق، كل ذلك -أخي المسلم- ليفرض المسلم نفسه على الوقت بطرح أعماله بحيث تكون هذه الواجبات في حسبان المسلم وإن شغلته الشواغل، وألهته الأعمال، ومن يسر الإسلام أنه لم يفرض على المسلم مواداً يشغل به فراغه أو يقضي فيها وقته بل ترك كل إنسان وفق مشاغله وما يتناسب معه فكل إنسان على نفسه بصيرة، على أن يكون ذلك في مصب طاعة الله سبحانه وتعالى .

أخي القارئ إن تنظيم الوقت يحتاج إلى وعي، ويحتاج إلى حنكة وإدارة للنفس وتدبير للأمور بحيث يعطي كل عمل من الوقت ما يكفي لإنجازه، ولا بأس على المرء أن لو استعان بقصاصة ورق يكتب فيها أعمال يومه ثم يرتب أمر إنجازها بتوزيعها على فراغه بحيث يجعل في اعتباره أنه مطالب بإنجاز تلك الأعمال على أتم وجه وفي أقصر وقت، ومما يستعين به المسلم على تنظيم وقته واستغلاله ضرب الآجال وتحديد المواعيد بحيث يربط كل عمل يقوم به بموعد أو أجل ينتهي عنده العمل دون أن يترك حبل الوقت على الغارب ضبطاً للنفس وإلزاما لها، فطبع النفس التسويف وتأجيل الأعمال ما لم تلزم بموعد أو تحدد بأجل ينتهي العمل الموكول إليها عنده .

٢ / ١٩