لقاء حول الصحوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاء حول الصحوة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١

محاضرة: لقاء حول الصحوة (1)

لسماحة الشيخ الخليلي المفتي العام للسلطنة

سماحة الشيخ:-

*يعيش العالم الإسلامي صحوة إسلامية وقد فسر بعض المحللين هذه الصحوة أنها ظاهرة عابرة تجاه الإسلام حوارية متباينة وأن هذه الصحوة مثل بقية الظواهر التي تطفو على السطح ولا تلبث أن تضمحل. ما رأيكم في هذا القول؟

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. . أما بعد

فإن الإسلام الحنيف هو دين الفطرة. يقول الله تبارك وتعالى" فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (2). وما هذه الصحوة الإسلامية إلا رجوع إلى الفطرة الإنسانية التي فطر الله تبارك وتعالى البشر عليها وهذا التكبير الذي يفسر به كثير من الناس هذه الصحوة ما هو إلا دليل على قصر بالهم وضيق أفقهم وعدم استيعاب فكرهم لحقيقة الإسلام.

فإن الإسلام ليس هو كالمبادئ الأخرى التي هي ولورة التفاعلات الحضارية وإنما الإسلام دين الله سبحانه وتعالى الذي فطر الناس عليه وفي الحديث الشريف " كل مولود يولد على الفطرة ولكن أبويه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " (3). والتفاعلات الحضارية التي تتصرف بالإنسان من هنا إلى هناك وتنحرف به عن طريق الفطرة هي أمور سرعان ما تلبث وتتلاشى ويعود الإنسان إلى فطرته التي فطره الله تبارك وتعالى عليها، وعودته إلى الفطرة يعنى عودته إلى مبادئ الحق إلى دين الله تبارك وتعالى إلى الأخذ عن الله وعن رسله عليهم أفضل الصلاة والسلام، والله تبارك وتعالى قد أنزل هذا الدين الحنيف على

جميع رسله لوجوه مختلفة يسحب اختلاف الملابسات التي كانت تكتنف رسالات أولئك

(1) الصحوة:- هي انبعاث بعد الخمول والعطاء وتجدد الهمم لبد الرقاد. وفي المختار: ذهاب الغيم.

(2) الروم: 30

(3) رواه البخاري في كتاب الجنائز ص 79

١ / ١٧