لقاء حول الصحوة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤الصحوة الإسلامية كما قلت من قبل هي رجوع إلى الفطرة وهي عودة إلى الطريق إلى فطرة الإنسان . . فالصحوة الإسلامية ليست وليدة المتفاعلات الحضارية ولا وليدة المصادفات العمياء كما يتصور كثير من الناس وإنما هي ناشئة عن قدرة الله تبارك وتعالى الذي هدى الفئة إلى طريق الحق وشرح صدورها بالإيمان فجأة من النقيض إلى نقيضه ومن الضد إلى ضده أولا ترون أن الإيمان هو الذي خرج بسحرة فرعون عن ملكهم المادي الذي كانوا يسلكون فقد حكى تبارك وتعالى عنهم عندما كان الحوار بينهم وبين فرعون أنهم " قالوا لفرعون إن لنا لأجر إن كنا نحن الغالبين" (1). ما كانوا ينظرون إلى الحياة إلا نظرة مادية ولا كانوا يطمحون إلا إلى المصالح المالية وقد رد فرعون عليهم بقوله" نعم وإنكم إذاً لمن المقربين" إذاً علم منهم أن الرغبة في الدنيا حب الاستكثار من حطامها وحب الترقي في مناصبها وعندما خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم فإنشرحت به صدورهم تحولوا فجأة عن تلك النظرة التي كانوا ينظرون بها إلى الحياة الدنيا وعن ذلكم المسلك والذي كانوا يسلكون في هذه الحياة إلى نظرة مناقضة لها ومسلك مضاد لهذا المسلك وقالوا لفرعون نفسه فأقض أن تقاتل إنما تقضية هذه الحياة الدنيا. ما كانوا يفكرون بعد ذلك إلا في مرضاة الله سبحانه وتعالى فإذاً الصحوة هذه ليست وليدة التفاعلات الحضارية أو وليدة قضايا معنية وإنما هي وليدة أمر الله سبحانه وتعالى الذي وعد بأن يظهر هذا الدين على الدين كله ومن أصدق من الله قيلاً. فلا بد من أن وعده ينجز جميعا لأنه يعود بالإنسان الذي نشز وبعد عن منهج الحق إلى منهج الحق الذي كثيراً ما إبتعد عنه.
السؤال:-
نسمع كثيراً بأمر باب الألقاب على المتدينين والمتمسكين بأهداب دينهم أمثال التعصب والرجعية والتعقيد والتطرف فما تحليلكم لهذا القول وردكم عليه؟
(1) الشعراء : 41
(2) الشعراء: 42