لقاء حول الصحوة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥الجواب :- هذا أمر غير مستغرب فإنه وجد في جميع العصور فالله تبارك تعالى حكى في كتاب العزيز ما يقول من اختلاف من مسلك المؤمنين الأبرار واعدائهم الكافرين الفجار وما تقوله نظرة الفجار إلى الأبرار فالله سبحانه وتعالى يقول " إن الذين أجرموا كانوا من الذين يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين" (1) فهذه هي سنه الله في خلقه وشأن الفجرة أن يسخروا من البررة وشأن الفجرة أن يتفككوا لهذه السخرية من البررة وأن يستدعوا السخرية منهم والهزء بهم وقد استهزؤا برسل الله سبحانه وتعالى ولقبوهم بألقاب مختلفة. فقيل عنهم مجانين وقيل عنهم سحرة وقيل عنهم ما قيل ولكن هذا كله لن يصدهم عن إبلاغ رسالة الله والقيام بدعوة الله سبحانه وتعالى في أوساط قومهم الساخرين والرسول ? نفسه تعرض لما تعرض له من هذه الألقاب ومن هذه السخرية ومن هذا الهزء. وقد كان القرآن الكريم ينزل عليه ليثبت قلبه عندما كان يقص عليه أنباء المرسلين من قبل وعندما أمر الله تبارك وتعالى عبده ورسوله ? أن يعلن سبيله وسبيل اتباعه أشار إلى الأمر بعد معركة حامية الوطيس ما بين أولئك الرسل وما بين قومهم فالله يقول في سورة يوسف" قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة وأنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين"(2) ثم أتبع الله سبحانه وتعالى ذلك بقوله "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين أتقوا أفلا تعقلون"(3) ثم بّين أنه انقلب فقال "حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين.