لماذا نختلف؟ لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢الاختلاف أمر تفرضه الطبيعة البشرية ، من تعدد الطباع وتنوع الأمزجة وتباين الرغبات ، كما تدفع إليه التصورات الكثيرة التي يتبناها هذا العدد الوفير من البشر ، وهو أمر تمليه حركة الحياة المتقلبة المتطورة ، بما لها من آثار على الأفراد والجماعات ، وحينئذ تتشابك المصالح فربما اتحدت وربما تضادت … وهكذا شأن الحياة أيضا فإن الاختلاف موجود في جوانب عديدة ، ومن ذلك اختلاف الليل والنهار ، واختلاف الناس ، وأجناسهم وألوانهم وألسنتهم ، وقد جعل الله هذا الاختلاف آية من آيات قدرته ، وشاهدا من شواهد حكمته وعظمته.
ثانيا:
ان الاختلاف شيء وجد قرينا للشرائع ودعوات الأنبياء والمصلحين ، يقول الله تعالى: (( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم )) ﴿ البقرة - آية 213 ﴾ وإنما وجد الاختلاف هنا لذات الدعوة وكلمة الحق ، فإن الحق يتصادم مع رغبات الكم الهائل من الناس ، والدعوة لا يقبلها كل نفس ، فالاختلاف مع كونه هنا مذموما فهو ديناميكية طبيعية إزاء دعوة الحق وسيأتي بعون الله سبحانه الحديث عن هذه النقطة بشيء من التفصيل
ثالثا:
أن ديننا العظيم دعا إلى الوحدة دعوته إلى التوحيد ، وأرشد إلى ترك الاختلاف إذ لم يذكر في نصوص الكتاب إلا مقرونا بالذم ، أو ببيان وجود طائفة الباطل والزيع والضلال ، بجانب وجود طائفة الحق والهدى
آخر ما تحدثنا عنه هو الأمر الثالث المتعلق بدعوة الإسلام إلى الوحدة ونبذ الاختلاف؟
وفي ضوء ذلك يمكننا أن نفهم العلاقة بين هذه الدعوة وبين الطبيعة البشرية المحفوفة بعوامل الحياة المتعددة ، وتفسيرها يتمثل في أن الاختلاف على ثلاثة أنواع:
1- اختلاف تنوع: وهذا في التباين بين الطبائع والأجناس والألوان واللغات والعادات …