لماذا نختلف؟ لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٣2- اختلاف تكامل: كتعاقب الليل والنهار ..
وهذان يندرجان في سلك الآيات الإلهية الدالة على القدرة والربوبية.
3- الاختلاف الناشئ عن النوع الأول حينما تلتقي طبيعتان في شيء واحد أو تصطدم طبيعة من طبائع البشر مع شيء آخر ، وهنا جاءت التشريعات لتنظم تلك العلاقة وتبين للإنسان كيف يمكن أن يحدد الاختيار الصحيح المؤيد بعوامل الإيمان التي تمكنه من تنفيذ مقاصد التشريع وتحقيق أهدافه ، وهنا يأتي دور النوع الثاني في إثارة الوجدان تجاه القوة الحقيقية في هذا الوجود قوة الخالق سبحانه وتعالى التي تذوب مع الإيمان بها كل طبيعة ، وتتحول الجبلّة إلى اختيار الشرع بدلا عن اختيارها المجرد ، وعند هذه النقطة يكون الاختيار على قسمين:
- قسم موافق لاختيار الشرع.
- قسم مخالف للاختيار الصحيح الذي دعا إليه الشرع ، ويراد من النفس البشرية أن تكون وفق الحق فيه.
وأعود مرة أخرى فأقول:
- أن نختلف في الطبيعة والمزاج فهو أمر طبيعي.
- وأن نختلف في التصورات والتوجهات فهو أمر سائغ ، ولكن هنا ينبغي الالتفات إلى العوامل في تكوين التصور وتشكيل التوجه.
فإذا اختلفنا بناءً على ذلك عدنا إلى الأسباب الحقيقية الداعية إلى الاختلاف لأن معرفتها وسيلة هامة تعين على معرفة مكمن الداء.
أسباب الاختلاف:
السبب الأول:
- الهوى:
وهذا مجمع كثير من الأدواء ، من حب الدنيا ، وحب الظهور ، وحب الانتصار ، واحتقار الآخرين ، والاعتداد بالنفس ، ونحوها. وكل هذه تدفع إلى التمسك بالرأي ومعاداة الرأي الآخر ، وهي لا تأتي بخير ، والهوى هو المدخل الكبير للشيطان إلى قلب الإنسان ، وبوابته الواسعة إلى الإيمان.
وكم أردى الهوى من الأمم والرجال ، وأبطل ثواب الأعمال والأقوال ، وقاد إلى الشر والفتنة ، ولذا جعل الله سبحانه وتعالى من يتبع الهوى متخذاً له إلهاً:
(( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا )) ﴿ سورة الفرقان - آية 43﴾.
((