لماذا نختلف؟ لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٧وإلام يظل الإنسان يخطئ في حق الله تبارك وتعالى ، وفي حق نفسه ، وفي حق إخوانه ، ممن ليس بينه وبينهم إلا روابط الإيمان ؟!!
من منا فحص نفسه وفتش عن عيوبه ، وأحصاها –وهي كثيرة- وأعطى لنفسه مجالاً لإصلاحها ، ووضع لها برنامجاً للتربية والتهذيب وتكميل النقص وسد الخلل ؟!!
نظرنا إلى أنفسنا فوجدناها تسرح في ميادين الجهل ، فهل رتعنا بها في رياض العلم ؟!! ونظرنا إلى أنفسنا فرأيناها محفوفة بأوار الهوى ، فهل أطفأناه من حياض الإيمان وبرد اليقين ؟!!
إن القوة الحقيقة هي التي تصرع نفس صاحبها قبل أن تصارع نفوس الآخرين ، ومقتضى الإيمان الصحيح أن يكبح جماح النفس عما يخالف الحق ، هنالك يبلو الإنسان نفسه ، في مواطن الشدة ، و مواقف القلق ، ولحظات النزق ، حين يطيش اللب عن الصواب !!
وإن كنت أعجب من الخلاف بين إخوة لم يفرقهم إلا سوء تفاهم ونحوه ، فإن العجب يشتد في شهر رمضان الكريم. إذا لم يكن لهذا الشهر نفحاته ، ورحماته ، وبركاته ولا لحرمته وكرامته على الله سبحانه دور في تربية النفوس وتهذيبها ، ففيم نلتقي ، وعلى أي شيء نجتمع ؟!!
تجنب قيود الحظ فالحظ مرتهن *** وأرهق جنود النفس حرباً ولا تهن
وفي ظلمات الطبع بالحق فاستبن *** وعرج على باب العليم وسله من
مواهب نور العلم بحراً قليذما
أين الذين يرتقون في سلّم المعالي يوماً بعد يوم ، وساعة إثر ساعة ؟!
رقوا بكمالات الهدى منتهى العلا *** وأنزلهم من قربه الحق منزلا
وأوردهم من مورد الود منهلا *** وهم في الثرى قاموا وأرواحهم إلى
سما العرش والكرسي دونهما سما
في ختام هذا المقال أعود فأقول مرة أخرى:
لماذا نختلف ؟!!
إن للاختلاف آثارا سلبية كثيرة على الفرد وعلى الأمة ، ويمكن ذكر بعض آثارها فيما يلي:
1- تنمية الطبائع الجبلّية في الإنسان ، مما يصعب علاجها في مراحلها المتقدمة.
2- الاضطراب في التصرف والسلوك ، فتارةً غضب وتارة سكون وهكذا.