لماذا نختلف؟ ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

لماذا نختلف؟ لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٦

وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )) ﴿ سورة الإسراء - آية 36﴾.

- التواضع ، فإن التعالم وحسبان الإنسان نفسه عالماً وصل إلى مرتبة العلماء الراسخين هو الغرور بعينه ، وهو مزلق خطير من مزالق الشيطان فإنه يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والرأي ، وإلى التمسك بالخطإ أو الباطل حين يقع في قبضة الحق.

- الورع ، فلا يأنف الإنسان عن قول الحق إذا علم موضع الحق ، ولا الرجوع إلى الحق إن بان له ذلك.

- إخلاص النية ، فإن كثيرا من الخلاف دافعه الانتصار للنفس وتلبية رغباتها وحظوظها ، أو حب الشهرة ، ولو أخلص الإنسان نيته لم يقم أمره على النزاع:

( من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات )

إن من فقد شيئاً من هذه الأمور فهو أمام حفرة من حفر الشيطان التي يوقع فيها الإنسان ، يا ترى كيف من فقد كل هذه الأشياء ؟!!

أعرف أن مثل هذه العبارات ثقيلة على نفوسنا ، وذلك لأن تربية النفس هي آخر ما نعتني به في حياتنا –إلا من رحم الله- ولو أننا صدقنا مع أنفسنا في خطابها وعتابها ومحاسبتها ومعاقبتها لوجدنا أن كثيراً من خلافاتنا هي نفثة الهوى أو نفخة الشيطان ، أو انطفاء شعلة العلم ، أو غير ذلك مما يعتري العقل من ذهاب نوره ، أو يعتري الإيمان من الضعف والاضطراب.

إن من واجب المؤمن هو أن يبحث عن موضع الخلل في حياته ، في تفكيره ، في تصوراته ، في سلوكه وأخلاقه وتعامله ، في عبادته ، في كل شيء ..

ومن أوتي عقلاً سليماً كان أكمل في رد النفس الشرودة إلى ميدان الصواب

كيف يتأتى للمؤمن العاقل أن يعيش حياته مليئة بالأخطاء دون نظر ولا تأمل ، ولا تفكر ولا تدبر في الحال والعاقبة ؟!!

٦ / ٨