محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦ومن المعلوم أن أي أحد يصدق وهما من الأوهام يكون أسيرا لهذا الوهم . كما ذكرنا عن الناس قبل الإسلام في مصر وفي غيرها ، وفي هذه الآونة الأخيرة خبرت بأن أحدا من الناس كان يتخيل إليه أن في رأسه مسمارا من حديد ، وقد ذهب إلى الأطباء وحاول كل طبيب أن يقنعه أن ليس في رأسه شيء ، وهو يقول : لا ، و يقول أنه موقن أن في رأسه مسمارا من حديد حتى جاء إلى طبيب وعرف الطبيب داءه فأراد أن يعالجه علاجا نفسيا ، فقلا له : صدقت فيما قلت ، والمسمار هكذا ظهر في الأشعة ونحن إن شاء الله سننتزعه ، فخدره ونومه ، وبعد التخدير شطبه قليلا ، ثم ضمده ، ثم جاء بمسمار بحديد وطلاه بدم ديك ذبحه ، بعد ذلك قال له بعدما أفاق : الحمد لله هذا المسمار نزعناه ، أنت ستكون بصحة جيدة ، وإنما بقي أن تحرك هذه الضمادة حتى يشفى جرحك وسيزول ما بك ، وأخذ ذلك الرجل يشكر ذلك الطبيب ويقول : الحمد لله ارتفع عني ذلك الوجع الذي كنت أحسه ، كان لا ينام ليله ، إذن هذه الأوهام التي كانت تخرب رأسه وظل هكذا فترة من الزمن هو في راحة بعدما زالت عنه تلك المعاناة ، إلا أن بعض الناس قال له بعد فترة : ما كنت تشكو شيئا وإنما الطبيب عالجك علاجا نفسيا وهذه القضية ، حدثه بقصة الطبيب وما فعله الطبيب . قال : لذلك أنا أحس بالوجع إذا لا يزال الوجع في رأسي ، وأخذ بعد ذلك يسهر ليله مما يحس من الوجع الوهمي، ويبكي من شدة الوجع ويقول : لا يزال المسمار موجودا في الرأس .