محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

قبل ثلاثة عقود من السنين اطلعت أيضا على قصة أن أحدا من الناس كان يخيل إليه أنه حبة قمح ، كلما أبصر دجاجة هرب منها ؛ خشية أن تبتلعه ، يخيل أنه حبة قمح ، فعالجه الأطباء النفسانيون وحدثوه بأنه ليس بحبة قمح وإنما هو إنسان ، وبصروه بالفوارق بينه وبينها ، وهذه الحبة لا تتكلم وليس لها لسان وليس لها يدان وليس لها رجلان وليس لها عقل . هذه الأوهام عندما تعشش في الأذهان تتلاعب بالإنسان كل تلاعب فيصبح الإنسان أسيرا لها ، بل يصبح أسيرا لوسوسة الشيطان بعد ذلك ، فبهذه الأوهام تعبد الطرق للشياطين .

قبل فترة من الزمن ، قبل نحو ربع قرن من الزمن أو ما يزيد على ذلك ، كان هذا من الأمر النادر ، ما كان يذكر ، كان من النادر أن يصادف الإنسان أمرا من أمثال هذه الأمور ، بينما الآن أصبح هذا الأمر سائدا عند الصغار والكبار ، والنساء والرجال ، فالكل إنما أصبح أسير وهم ، الكل يشكو كل ما يشكو بسبب السحر وبسبب الجن المردة ، وبسبب تأثير الشياطين إلى غير ذلك مما كان يشكونه ، ونحن نرى أن هذا أدى إلى ما يزلزل العقيدة ، ويضعف العقيدة في نفوس البشر ، حتى أصبحت الثقة بالله أمرا غير وارد عند كثير من الناس .

كثير من الناس لو شكا أمرا من هذا النوع وأرشد إلى تلاوة آيات من ذكر الله – سبحانه – أو دعاء مأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم – يدعوه ، يرى أن ذلك لا يفيد ، ولا يريد إلا أن يكتب له ، قد يؤمن كثير منهم بكتابات فيها من غير القرآن ، فيها طلاسم لا نعرف معانيها ، فيها أوفاق لا نعرف معانيها ومن أين جيء بها مع أن هذا لا يجوز ، ونهى عنه الإمام السالمي – رحمه الله – عندما يقول :

ثم الكتابة التي قد ذكرت** لا أعرف الوجه لها لو شهرت

حادثة في جمعها المعهود ** وأصلها قد كان في الجنود

والله قد أغنى العباد عنها** بأدعيات يستجاب منها

١٧ / ٢٦