محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ليس كل ما روي في البخاري روي رواية صحيحة ، وإن ثبت السند ينقد من حيث المتن ، إن مما يؤسف أن الكثير من المحدثين أو النقاد نظروا إلى جانب السند وتجاهلوا جانب المتن ، مع أنه لا بد من أن ينقد الحديث من جانب المتن ، وهذا الذي فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، كانوا كثيرا ما ينقدون الروايات حتى ولو جاءت عن الثقات مع أن الصحابة ، مع أن الصحابة هم ثقات ، وما كان هناك واسطة إلا أحدهم بين المروي له وبين النبي – صلى الله عليه وسلم – ومع ذلك ردوها ، ومثال ذلك أم المؤمنين عائشة –رضي الله تعالى عنها – رواية عمر – رضي الله تعالى عنه – ورواية ابنه عبدالله بن عمر بأن يعد ببكاء أهله عليه ، وقالت : يأخذ الله بأبي عبد الرحمن لم يكن أفأنه لم يكن ليكذب على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكن لعله وهم عندما سمع أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول في اليهودية التي مروا على أهلها وهم يبكون عليها: ( إنهم ليبكون عليها ، وإنها لتعذب في قبرها ) ، ثم قالت : حسبكم القرآن ، لا تزر وازرة وزر أخرى . ردت الرواية بسبب ما شذ فيها من معارضة لما جاء في القرآن الكريم ، ومثل ذلك صنيع عمر – رضي الله تعالى عنه – في حديث فاطمة بنت قيس ، وصنيع ابن عباس في رده الحكم بن عمر الغفاري وغيرهم ، فكانوا يردون الرواية لما يشتبهونه منها من مخالفة للثابت في العقيدة ، فهل نقبل أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يتعرى أمام الملأ ؟!! في صحيح البخاري أنه – صلى الله عليه وسلم – عندما كان يشارك قريشا في بناء الكعبة كان يحمل حجارة على كتفه فتتأثر كتفه من حمل هذه الحجارة ، وكان عليه إزار ، فقال له عمه العباس : لو خلعت إزارك فاتقيت به ، فخلع النبي – صلى الله عليه وسلم – إزاره في الكعبة ، بيت الله الحرام ، هل هذا الكلام معقول ، وخرّ بعد ذلك مغشيا عليه ، ينادي إزاري، إزاري .

٢٤ / ٢٦