محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٥ويقول ( وَلَقَدْ أَرْسَلنَآإِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ-- فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْوَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ -- فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍحَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ --فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) )سورة الأنعام: 42- 45) فهكذا شأن هؤلاء. لقد جاءتهم آيات الله تبارك وتعالى وجاءتهم نذره، ولكنهم تصامموا ولم يتضرعوا وأُخِذوا بالبأساء والضراء. فإن الله تبارك وتعالى أرسل إليهم صنوفاً من الآيات كما أرسل إلى فرعون وآله، أرسل إليهم من الأسقام والأمراض والبلايا ما لم يكن في الأمم السابقة وأرسل الله تبارك وتعالى إليهم الأعاصير والحرائق وأنواع البلوى و الفتن ولكن مع ذلك لم يذكروا. )فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِه)(لأعراف:165) بتعاميهم عن هذه الآيات وهذه النذر فتحت عليهم أبواب كل شيء بحيث أسلس العالم لهم القياد، ولم يكد العالم يسلس لهم القياد في فترة من فترات الزمن كما أسلس لهم القياد في هذه الفترة القصيرة، وقد فرحوا بما آتوا وظنوا أن كل شيء بأيديهم ،وهنا بدأت تلوح في الأفق إشارات أن يأخذهم الله تعالى بغتة وأن يقطع دابرهم ،وهذا ما تؤذن به الأحوال الموجودة عندهم فإن نهايتهم إنما ستكون بأيديهم ،فهذه المؤسسات الاقتصادية التي عندهم أصبحت تفلس مؤسسة بعد مؤسسة وتتهاوى كأن لم تكن وذلك مما يؤذن بنهايتهم. قبل أمس نشرت الصحف أن العجز في ميزانية الحكومة الفيدرالية الأمريكية بلغ 165 ملياراً هذا مع تهاوي المؤسسات ومن بينها شركة عملاقة لم يعرف لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ولا