محاضرة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فإذن هذه الأمة مطالبة بأن تأخذ بأسباب القوة والعلم، فعليها أن تنافس غيرها وأن لا تسلس القيادة للآخرين في المجال العملي، بل عليها أن تأخذ من كل علم بنصيب وافر وأن تكون أمة جادة في العمل غير كسولة حتى تستطيع أن تتقدم إلى الصفوف الأمامية، وعليها أن تنمي ما عندها من المواهب والقدرات ،وما أكثر هذه المواهب والقدرات التي تظهر ساعة ثم تختفي. قرأنا أول أمس عن شاب عماني اخترع طائرة أنشأها بنفسه فالأجدر بهذه المواهب أن تنمى وهذه القدرات أن تستغل من أجل ما هو أفضل في المستقبل بمشيئة الله سبحانه وتعالى. أولئك يستقطبون جميع المواهب التي توجد عندهم، وعند غيرهم، يستقطبون مواهب العالم، فكيف تضاع هذه المواهب هذا مع اعتصام الكل بحبل الله تعالى المتين واتباع الكل هذا النور المبين وعدم التفريط في أي شيء على الهدى المستقيم الذي جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن نرى كيف عندما بعث الله سبحانه وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم كان ذلك التحول السريع الذي لم يشهد العالم له مثيلاً في ظل مدة قصيرة، واستطاع المسلمون أن يقهروا الروم والفرس، واستطاعوا أن يقودوا الشعوب المتحضرة إلى طريق الخير وكان هذا الانتقال في فترة قصيرة تكاد تكون خيالية بمشيئة الله عندما يأخذ المسلمون بالأسباب وإنما هم مطالبون بألا يفرطوا في هذه الأسباب. هم مطالبين كما قلت بكلا الأمرين بعدم التفريط في أمر الله فيما يتعلق بدينه وعدم التفريط أيضاً في أمره بالأخذ بالأسباب فيما يتعلق بأمر الدنيا. لأننا بذلك إنما نجمع ما بين أمري الله تعالى: الأمر المتعلق بالدين، والأمر المتعلق بالدنيا، وفي ذلك كله إحياء لهذا الدين ونهوض بهذه الأمة التي لا يمكنها إلا أن تنهض بالدين الحنيف.

تمت بحمد الله تعالى وتوفيقه …

٢٠ / ٢٠