محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة
لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان
( 24/7/2002) يوم الأربعاء
مقدمة
الحمد لله خالق الخلق وباسط الرزق ومالك الملك الذي له ما في السماوات و الأرض،وله علينا حق العبادة كما شرع لنا من مندوب وفرض، أحمده تعالى حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق فسوى وقدر فهدى وله الحمد في الآخرة والأولى ،وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أرسله الله بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ،فبلغ الرسالة ،وأدى الأمانة ،ونصح الأمة ،وكشف الله به الغمة، صلوات الله وسلامه عليه ،وعلى آله وصحبه أجمعين و على تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد … فالسلام عليكم أيها المؤمنون ورحمة الله وبركاته ،أحييكم هذه التحية الطيبة ونحن في هذا المكان المبارك نتفيأ ظلال هذه المناسبة الغالية العزيزة ،مناسبة إفتتاح هذا الصرح الديني الذي أسس على تقوى من الله ، ليكون معلم هداية ومنبر دعوة ومنارة إشعاع ومركز ثقافة وتعليم ،تقام فيه شعائر الله وتتلى فيه آياته وتتدارس فيه أحكامه، ليتخرج بمشيئة الله فيما بين جنباته رجال يحملون أمانة الله ويضطلعون بالواجب الملقى على عاتقهم، لتحويل الأمة بمشيئة الله من الظلمات إلى النور ومن التشتت للاجتماع ومن الضياع إلى ما فيه سلامة الدنيا وعزها وسعادة العقبى وفلاحها. ولا ريب أن ربط هذه المؤسسات بأعلام الفكر، والفقه من السلف الصالح أمر يحفز الهمم على أن يحذوا الخلف حذوهم، وأن يحافظوا على تراثهم، وأن يحيوا ما اندرس من سيرتهم، وأن يحرصوا كل الحرص على الاستفادة من آثارهم ومآثرهم، ليكون هذا الخلف بمشيئة الله سبحانه امتداداً للسلف ،وليكون أيضا في هذا الخلف ما ترنوا إليه الأبصار وتتطلع إليه النفوس من إحياء مجد الإسلام.