محاضرة بمناسبة افتتاح مسجد الإمام ابن بركة
الجزء ١ · صفحة ١٩إن الله تبارك وتعالى قادر بأن يظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على جميع أعداءه في لحظة من اللحظات من غير احتياج إلى أي قوة مادية ،ولكن الله تعالى أراد أن تظهر هذه الدعوة بحسب ما جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة من سنن ،فلذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من داره إلى دار أخرى يجد فيها مأمناً ويجد فيها أنصاراً ويجد فيها إيواء ،وكذلك أصحابه المهاجرون وكانت هذه الهجرة بطريقة فيها الأخذ بالأسباب ،فالنبي صلى الله عليه وسلم قد تخفى في هجرته ولم يعلنها ،مع أن من أصحابه رضي الله تعالى عنهم كعمر رضي الله تعالى عنه من أعلن هذه الهجرة ولم يتخف عندما هاجر، ولكن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام إنما أراد أن يكون قدوة لغيره في هذه الهجرة حتى تأخذ هذه الأمة بالأسباب في كل شيء ،وكذلك أخبر الله تبارك وتعالى ينزل على نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه )وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: 60) هذا من الأخذ بالأسباب ومما يجب أن نستفيد منه.