محاضرة الشيخ أحمد الخليلي لطالبات معهد العلوم الشرعية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية

الجزء ١ · صفحة ٥

يكشف عن سرها المعمّى، وأن يحاول أن يحل لغزها الغامض ليعرف لماذا وجد ؟ ومن أين يبدأ ؟ وإلى أين ينتهي ؟ وماذا عليه أن يعمل بين المبدأ والمنتهى ؟ لأنه خلق ليحمل رسالة، رسالة عظيمة، ولئن كان أي عمل من الأعمال التي يكلفها الإنسان لا يمكنه أن يتقنه إلاّ إذا كان على بصيرة من أمرة، عارفاً بأوله وآخره، وظاهره وباطنه، وكيف يتصرف فيه ؟ فإنّ هذه الأمانة الشاقة التي حُمِّلها هي أمانة أكبر من ذلك فعليه أن يتبين كيف يتحملها ؟ وكيف يؤديها ؟ والله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ وعندما شرّف الله - سبحانه وتعالى - هذه الأمة بأن بعث فيها رسولاً كريماً ليهديها صراطاً مستقيما، منّ عليها بالعلم، بيّن أن رسالة هذا الرسول، رسالة تعليم لهذه الأمة، فقد امتنّ الله - سبحانه وتعالى - على الأميين وهم العرب الذين كانوا معروفين بالأمية وكانوا أوغل الناس في الضلالة قدماً، وأعماهم عن البصيرة، كانوا كما يصفهم جعفر ابن أبي طالب - رضي الله عنه - عند النجاشي إذ بيّن كيف كان حال العرب قبل أن يكرمهم الله-تعالى-بالإسلام، كانوا يسيئون الجوار، ويأكلون الميتة، ويعبدون الأصنام، ويقتل بعضهم بعضا، كانوا أشد الناس أمية .. امتنّ الله عليهم بأن قال: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ ثم امتنّ على غيرهم من الأمم والشعوب التي دخلت في دين الله-تعالى-فقال: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم - ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو

٥ / ٣٠