محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨وكانت الحكمة الإلهية تعدّ هؤلاء الذين رضوا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً وهادياً وبالقرآن الكريم دليلاً ودستوراً لأن يكونوا أساتذة العالم وقادة الأمم وبناة التأريخ، وكان العالم آنذاك محكوماً بقوى الطغيان، وقد كان المسلمون قبل هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعانون ما يعانونه من الويلات؛ بسبب تآمر أعداء الإسلام من أمة الكفر على هذه القلة المؤمنة في مهبط الوحي ومنطلق دعوة الإسلام، وكانوا يحرصون على أن يجهضوا الدعوة الإسلامية وهي في بداية تكوينها؛ لأنهم يتصورونها شبحاً مخيفاً وخطراً رهيباً، فقد جاءت هذه الدعوة بكلمة الحق العادلة التي تقيم الناس جميعاً على قدم المساواة، لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين غني وفقير، ولا بين حاكم ومحكوم، لأن هذه الدعوة أساسها ومحورها كلمة لا إله الا الله، وهذه الكلمة تعني العبودية المطلقة من الإنسان إلى الله الواحد سبحانه وتعالى، وتعني تحرر الإنسان مما عدا هذه العبودية، فلا عبودية إلا لله تبارك وتعالى، وجميع الناس بالتساوي أمام هذه العبودية، وقد تصور هؤلاء المتألهون في الأرض عبادة الله خطراً يهدد صفو عيشهم؛ لأنه قائم على أساس الفوارق الطبقية بين الناس، فلذلك اشتد نكران الطبقة التي تدّعي الرفعة والعلو في هذه الأرض على هذه الدعوى، وإذا كان هذا الأمر حدث في مهبط الوحي مع مشاهدة أولئك الذين تنكروا لهذه الدعوى معجزات النبوة وعلى رأسها معجزة القرآن الكريم، التي خارت أمامها جميع قواهم، وتحداهم بأن يأتوا بمثله فعجزوا أن يأتوا بعشر سور من مثله بل عجزوا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله، فمن باب أولى أن يعرض غيرهم ويشتد نكيرهم، مما أدى بالقوى العالمية التي كانت تسود العالم آنذاك أن تتنكر لهذه الدعوة، وأن تترقب لها في كل تدبير، وأن تبذل كل ما في وسعها لأجل إجهاضها والقضاء عليها في مهدها، من هذا المنطلق