محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٠

كان الوعد الإلهي يتنزل في مكة المكرمة والمسلون يواجهون ما يواجهونه من تحديات الكفر وأهله، كان القرآن الكريم يتنزل في ذلك العهد مبشراً المؤمنين بأن الله تعالى سيظهرهم على أعدائهم وسيستخلفهم في الأرض، فكم من آية مكية فيها هذا الوعد الإلهي للمسلمين، ويكفي ما في القرآن المكي من ضرب الأمثال من سير المرسلين قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان القرآن المكي مفعماً بأخبار النبوات وقصص المرسلين مع قومهم وما آل إليه أمرهم من بعد ظهور أولئك المرسلين وظهور دعوتهم، رغم التحديات التي تنبعث من القوم الطاغين الذين يقفون في كل سبيل لدعوات المرسلين: ﴿ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ﴾ (هود:120). ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي اليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ﴾ (يوسف:109-111) وكان المسلون لا يخفون مشاعرهم تجاه هذه الوعود الإلهية على خصومهم، بل يبوحون بها أمام خصومهم، وقد اتخذها خصومهم مادة للسخرية والاستخفاف بالمسلمين، فإذا رأوهم مقبلين -وهم ضعفاء محقرون في ذلك الوسط الجاهلي- أخذوا يتهكمون بذكر هذه الوعود الإلهية التي يتصورونها أحلاماً تدغدغ مشاعر أولئك المؤمنين، فيقولون جاءكم ملوك العالم الذين سيتغلبون غداً على ملك كسرى وقيصر .

٢٠ / ٤٧