محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

… وعندما خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة بدر بعدما استنفر أصحابه لأجل الغنيمة ولم يخرجوا من أجل الملحمة، جاءته أنباء العير التي كان فيها أبو سفيان، وكانت هذه العير تحمل متاعاً لقريش فيه الطيب والثياب من قبل بلاد الشام، وقد رجا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينفلهم الله سبحانه وتعالى هذه العير، فخرجوا وكانوا قلة ، ومنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن له ظهر في الحال أن ينتظر ظهره حتى يخرج إليهم، فلذلك خرج قليل من المسلمين؛ لأنهم ما كنوا يحسبون حسابا للنفير، بل كل همهم ملاقاة هذه العير، وإذا كان الأوس وهم من أشد الناس وأمضاهم وأقواهم شكيمة وأصلبهم في الجهاد، ما خرج منهم إلا واحد وستون، فكفى ذلك دليلاً على أنهم لم يكونوا مستعدين للقاء العدو، فعدد المجاهدين في غزوة بدر يتجاوز الثلاثمائة وسبعة عشر مجاهداً، لأن المهاجرين الذين اشتركوا فيها ستة وثمانون، والخزرج مائة وسبعون والأوس واحداً وستون، وكان القدر الإلهي يعدّهم من غير شعور منهم لموقعة تكون فاصلة وفرقاناً؛ لأنها تفرق بين الحق والباطل، وتميز بين الهدى والضلال، وتفصل بين عهدين من عهود الدعوة الإسلامية عهد فيه المسلمون مستذلون محتقرون وعهد أصبحت الجزيرة العربية تحسب لهم فيه كل حساب، وما كانوا يشعرون بهذا الإعداد الإلهي في تلك الفترة، والله تبارك وتعالى أراد أن يكون هذا العدد نزراً يسيراً، حتى إذا ما انتصر على عدو مدجج بالسلاح ومزود بوسائل الدفاع ووسائل الهجوم، أصبح ذلك أقوى في التأثير على نفوس المسلمين، حتى يستميتوا بعد ذلك في الجهاد في سبيل الله في سائر الغزوات المقبلة وما أكثرها؛ لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعد هذه الطائفة المؤمنة لمواجهة القوى العالمية العاتية آنذاك: { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ، ليحق الحق

٢٣ / ٤٧