محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فهبت قريش وكان الله سبحانه وتعالى يريهم من آياته، فضمضم نفسه رأى وادياً من دم يسيل من مكة المكرمة، بينما عاتكة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - رأت تلك الرؤيا التي كانت مرعبة حقاً، ولكنها لم تؤثر في تلك النفوس العاتية، فخرجت قريش بقياداتها وكبرائها وأشرها وبطرها كما أخبر الله تعالى عنها في قوله: ﴿ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله ﴾ (الأنفال: 47) ذلك لأن الشيطان الرجيم نفخ في كل واحد منهم، فظنون أنهم سيقطعون دابر المؤمنين، وما علموا أن الله سبحانه وتعالى أعدّ لهم ذلك اليوم ليقطع دابرهم فيه، فلما انحرف أبو سفيان بالعير وشعر أنه في مأمن وخرج من دائرة الخطر الذي كان يتوجسه، أرسل إليهم بأن عيركم سلمت ولا تعرضوا أنفسكم لأهل يثرب، وقد أثر هذا الكلام في بعض ذوي العقول من القرشيين، ولكن أبا جهل العاصي (فرعون هذه الأمة) أبى ذلك وأصّر على أن يصلوا إلى بدر، لأن ينحروا الجزر ويشربوا الخمر ويقيموا هناك ثلاثة أيام حتى تسمع بهم العرب فتهابهم جميعاً، ويشيع خبرهم أنهم غلبوا محمداً وصحبه، فلما قارب النبي - صلى الله عليه وسلم - بدراً مع أصحابه لم يخبرهم بأن العير انصرفت، وعرض على أصحابه مواجهة المسير والدخول في معمعة الحرب، فقال: "أشيروا عليّ أيها الناس"(1) ،

(1) رواه البيهقي وذكره ابن كثر في البداية والنهاية ..

٢٥ / ٤٧