محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد بذلك الأنصار لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام خشي أن يكون في نفوس الأنصار الاقتصار على حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة فقط كما تقتضي المعاهدة التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الأنصار في العقبة الأولى، وقد أدرك الأنصار هذا المغزى من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أشيروا عليّ أيها الناس" فتكلم سعد بن معاذ بما شرح صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصدور المؤمنين واستعدوا للقاء العدو، وانطلقت هذه القلة لملاقات أولئك الأعداء بدون تواعد: ﴿ ولو تواعدتم لأختلفتم في الميعاد ﴾ (الأنفال: 42)فكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معه في العدوة الدنيا التي هي أقرب إلى المدينة المنورة، والفريق الآخر في العدوة القصوى التي هي أقرب الى مكة المكرمة، والوادي ما بين العدوتين، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يُري عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في منامه أولئك القرشيين قلة، وهذا لأن الرؤيا إما أن تكون دالةً على الواقع حسب صورتها الظاهرة، وذلك هو الغالب في رؤيا النبيين، وإما أن تكون رامزة إلى الحقيقة وليست الحقيقة بحسب ظاهر الرؤيا، وهذا هو الغالب في رؤيا الناس، وقد يكون ذلك في رؤيا النبيين كهذه الرؤيا التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن قلة العدد ما كانت مقصودة بذاتها، ولكن المقصود بذلك أنهم خواء، فالعدد وإن كان كثيراً إلا أن الروح المعنوية فيهم قليلة ضعيفة.