محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٦

… ومن شأن الصيام أن يرهف الحس ويرقق الشعور ويزكي في النفس مشاعر الرحمة والإحسان، وهو بجانب ذلك مدرسة خلقية يتربى فيها الضمير الإنساني، وتتهذب بايحاءاتها النفس البشرية، وتنجلي عنها أطباعها المذمومة وعاداتها السيئة، كما أن استقامة أحوال البشر لا تتم إلا باستعلائهم على الأنانيات الفردية والمصالح الشخصية التي هي أكبر عائق في طريق وحدة الأمة وتآزرها وتعاطفها وتآلفها، وذلك لا يتحقق إلا بتقوى الله سبحانه؛ ولذلك نجد الأمر بالتقوى والإشادة بالمتقين والثناء عليهم ووعدهم بحسن العقبى يتخلل آي الكتاب في معرض الأمر والنهي والتبشير والإنذار والقصص والأمثال والتذكير والامتنان والتشريع والبيان إلى غير ذلك من الأغراض التي نزل من أجلها القرآن، ولا نجد في القرآن تكرار الأمر بشئ كما تكرر الأمر بالتقوى؛ وما ذلك إلا لأن التقوى إطار واسع يشتمل على كل خير، فتدخل فيه فضائل الأقوال والأعمال ومحاسن السجايا والأخلاق كما تدخل فيه العقيدة الصافية القائمة على دعائم النقل الصحيح والعقل الصريح وتخرج عن هذا الإطار وتنأى عنه جميع الأفعال المنكرة والخصال المذمومة والأقوال القبيحة، وربط الله سبحانه وتعالى بين التقوى ومطلق العبادة في قوله ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ (البقرة:21) ، وحصن الصوم بهذا الرابط حيث قال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم للعلكم تتقون ﴾ ( البقرة: 183)، وهذا لأن الصوم ليس مجرد الكف عن المفطرات الثلاث فحسب، ولكنه مع ذلك كف للجوارح واللسان عن قبائح الأعمال والأقوال والتجرد التام من مذام الأخلاق والخصال، لما يقتضيه الحديث الشريف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله )(1)

(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله..

٣٦ / ٤٧