محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٥… روى الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي عباس رضى الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء) وذكر الإمام أبو غانم بشر بن غانم الخراساني رحمه الله في مدونته حديثاً من غير سند ولم أجد له سنداً وإن كان مذكوراً في بعض الكتب: ( خمس ينقضن الوضوء ويفطرن ويهدمْن الأعمال الغيبة والنميمة والكذب واليمين الغموس والنظر بشهوة) ، وإن لم يكن له سند فإنه يعتضد بالنصوص التي تدل على أن الصيام يتنافى مع قبائح الأعمال والأقوال، وفي مقدمة هذه النصوص قول الله تبارك وتعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ ( البقرة: 183)، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الصيام مدرسة يتدرب فيها الإنسان على التقوى وعلى الخلق الفاضل، لأنه يعتاد أن يضبط لسانه وجوارحه بألا يقع في قبائح الأعمال والأقوال والغيبة والنميمة والكذب، واليمين الغموس في مقدمة الأقوال القبيحة، والنظر بشهوة مفتاح لباب الشر ونافذة الشيطان -والعياذ بالله-، فهذه الأعمال كلها تتنافى مع قدسية الصيام، ولذلك كان الواجب على الصائم أن يصون لسانه بألا يقع في أعراض الناس، وأن يمنع نظره من التطاول على عوراتهم، فإذا اعتاد الصائم في شهره كل هذا هان عليه ذلك في سائر العام، وتمكن من أن يكون مسارعاً إلى الخير ناهياً عن المنكر والشر .
ثمرة الصيام
الصيام وإن كان عبادة تركية لأنه ترك للطعام والشراب وقضاء الوطر من الحاجة الجنسية وسائر المفطرات، فإنه ذو أثر إيجابي في سلوك الصائمين، بل هو من عوامل وحدة الأمة وترابطها وأسباب تعاونها وتكافلها، فإن أحاسيس البشر هي مبعث تفاعل بعضهم مع بعض، وإن الأخلاق الحميدة هي الجسر الذي يعبر عليه التعاطف بينهم فيلاحم أفرادهم ومجتمعاتهم فتندمج فئاتهم وطبقاتهم .