محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٨… وقد أجاد الإمام محمد عبده في شرحه لإعداد الصيام نفوس الصائمين للتقوى، حيث ذكر بأن إعداد الصيام نفوس الصائمين لتقوى الله يظهر من وجوه كثيرة أعظمها إحساناً وأنصعها برهاناً وأظهرها أثراً وأعلاها قدرا إنه أمر موكول إلى نفس الصائم، لا رقيب عليه فيه إلا أنه سر بين العبد وربه لا يشرف عليه أحد غيره سبحانه، فإذا ترك الإنسان شهوته ولذاته التي تعرض له في عامة الأوقات بمجرد الاشتغال بأمر ربه والخضوع لإرشاده ودينه مدة شهر كامل في السنة، ملاحظاً الإمساك عند عروض كل رغبة له من أكل نفيس وشراب عذب وفاكهة يانعة وغير ذلك كزينة زوجة أو جمالها الداعي إلى ملامستها لمجرد اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له، لا جرم أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحبة ملكة للعمل لله تعالى والحياء منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وفي هذه المراقبة كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمه وتقديسه، وفيها إعداد للنفوس ومؤهل لها لضبطها ونزاهتها في الدنيا، ولسعادتها في الآخرة، فهل يقدم من تلمس هذه المراقبة قلبه على غش الناس ومخادعتهم ؟ وهل يسهل عليه أن يراه الله آكلاً لأموالهم بالباطل؟ وهل يحتال على الله تعالى في منع الزكاة، وهدم هذا الركن الركين من أركان دينه ؟ وهل يحتال على أكل الربا؟ وهل يقترف المنكرات جهاراً ؟ وهل يقترف السيئات ويسدل بينه وبين الله ستاراً ؟! كلا إن صاحب هذه المراقبة لا يستسهل من المعاصي شيئا؛ً إذ لا يطول أمد غفلته عن الله تعالى، وإذا نسي وألم بشئ منها يكون سريع التذكر قريب الفيء والرجوع بالتوبة الصحيحة ﴿ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ﴾ (الأعراف:201) .. فالصيام أعظم مرب للإرادة وكابح لجماح الأهواء، فأجدر بالصائم أن يكون حراً يعمل ما يعتقد أنه خير لا عبداً للتهاون، فروح الصوم وسره المراقبة، وهذا معنى كون العمل لله تعالى.