محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩… ويذكر في هذا الإمام الطاهر ابن عاشور بأن الصيام إنما كان موجباً لاتقاء المعاصي لأن المعاصي قسمان: قسم ينجع في تركه التفكير كالخمر والميسر والسرقة والغصب فتركه يحمل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواعي طبيعية، كالأمور الناشئة من الغضب والشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية لتلك المعاصي ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتباط بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية، وفي الحديث الصحيح (الصوم جنة)(1) أي رقابة ، وفي الصوم وقاية من الوقوع في المآثم وعذاب الآخرة والعلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في الملذات، فهو أقوى الضمانات لحفظ كيان الوحدة وإبعادها عما يهددها من مخاطر الأنانيات ومعاول الغرائز والشهوات .
من مات وعليه صيام
… جاء في الحديث عن النبي : - صلى الله عليه وسلم - ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه) أخرجه الشيخان من طريق عائشة رضي الله عنها، والحديث يدل على أن المفطر بسبب يباح له الفطر شرعا،ً فإن مات قبل أن يقضي مع تمكنه من القضاء يؤمر وليه بأن يقضي عنه.
ولكن اختلف العلماء هل يؤمر وليه بأن يقضي عنه أمراً إلزامياً؟ أو أن ذلك محمول على الندب؟ بحيث إنه يستحب له أن يقضي عن وليه الذي مات، فالذين حملوا هذا الأمر على الندب نظروا إلى عموم الآيات التي جاءت في مثل هذا من نحو قول الله تعالى: ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴾ (البقرة:) و ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها ﴾ (الطلاق:7)، ولا ينقل التكليف من ذمة إلى ذمة.
والذين حملوا الأمر على الوجوب استندوا على الروايات في قياسه - صلى الله عليه وسلم - دين الحق على دين الخلق.
(1) تقدم تخريجه ص: 18