محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٤

السحور كل ما يتسحر به، وهو تناول أي شئ مما يطعم أو يشرب ليلاً في وقت السحر، سواءً كان طعاماً أو شراباً، فلو أن أحداً شرب ماءً صدق عليه أنه تسحر، وكونه بركة لأنه يقوي على الصيام، فهو إن كان طعاماً قوي به على صيامه، وإن كان ماءً قوي به على صيامه، فيكون الصائم مصبحاً على شئ من القوة، فمن هنا كان بركة، وكذلك فيه مخالفة لأهل الكتاب، لأن صيام أهل الكتاب ليس فيه سحور، وقد كان الصيام في صدر الإسلام كذلك، حتى شرع الصيام في الإسلام فعمل المسلمون به، وإلا فقدكانوا من قبل إذا صلى الواحد منهم العشاء أو نام لم يطعم شيئاً، وقد لطف الله تبارك وتعالى بعباده فأنزل في كتابه الكريم ﴿ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالئن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾ (البقرة:187) . فالله تبارك وتعالى أباح في هذه الآية الأكل والشرب إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ومن أجل ذلك كان المسلمون بخير عندما يؤخرون السحور ويقدمون الفطور اتباعاً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإعراضاً عن هدي الأمم الأخرى، فأهل الكتاب إلى وقتنا هذا عندما يصومون يمتنعون عن الأكل من منتصف الليل لا من وقت طلوع الفجر فحسب، وقد سمعت ذلك من أحد قساوسة النصارى، كما أن هناك صياما عندهم عن مأكولات خاصة كأكل ذوات الأرواح وما خرج منها، فإنهم يصومون عنها في بعض الأوقات.

٤٤ / ٤٧