محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧ثم إن الصائم ليس مطالباً بأن يكف أذاه عن الغير فحسب، ولكنه أيضا بأن يحتمل أذى الغير ولا يقابل الإساءه بمثلها، فلا يقابل الهجر بالهجر ولا القبيح بالقبيح، وإنما يقابل القبيح بالإحسان، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (الصوم جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم)(1) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أمته من خلال هذه الشعيرة المقدسة على احتمال أذى الغير، وذلك بألا يقابل الصائم الأذى بأذى وإنما عليه أن يقول: إني صائم. ليوقظ ضميره ولينبه شعوره بأنه في حالة عبادة مقدسة، وأن هذه العبادة تتنافى مع التشفي والانتقام، وبذلك تطمئن نفسه وتسكن شهوته الانتقامية التي تتأجج نارها في صدره، فلا تلبث نار الحمية أن تنطفي بتذكره أنه في عبادة مقدسة، وهي جديرة بأن يحرص على نزاهتها وقدسيتها حتى لا تشوبها أية شائبة، وبهذا تنغرس في المؤمن روح التقوى التي يشير إليها القرآن الكريم عندما قال عز من قائل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ (البقرة183) فإن الغاية من الصيام كالغاية من سائر العبادات في غرس روح التقوى في نفوس العباد؛ حتى يلتزموا أوامر الله ويجتنبوا نواهيه في السر والعلانية؛ ذلك لأن الإنسان عندما يؤدي هذه الشعيرة المقدسة على هذا النحو المطلوب، بحيث يقيم جوارحه ويضبط نفسه عن الوقوع في محارم الله قولاً وفعلاً، كان صيامه ذلك سبباً لأن يتمرن على تقوى الله تبارك وتعالى، ويعتاد السير في سبيلها في سائر العام على هذا المنهاج الصحيح الذي يؤدي إلى سلامة الدنيا والعقبى، ولا يكاد يزول عنه أثر صيامه حتى يتجدد مرة أخرى بدخول رمضان، ويتزود كل شهر زاداً لسائر العام وهو زاد التقوى.
صلاة التراويح
(1) رواه الإمام الربيع رحمه الله والبخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والطبراني في الكبير وغيرهم.