مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ١

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة

إن الحديث عن المستقبل إنما ينم عن فهم وإحاطة بالواقع، وواقعنا اليوم يصرخ بحقيقة الصراع المعلن والخفي بين الثقافة الغربية الليبرالية وبين الثقافات المتدينة عامة والثقافة الإسلامية خاصة، ولأن الليبرالية قائمة على تحطيم جميع القيود الاقتصادية التي يمكن أن تحجر حركة رؤوس الأموال وتحدّد انسيابية أطنان العائدات المالية إلى جيوب المؤسسات المالية العملاقة الجشعة للمال والسلطة تعتبر الليبراليةُ القوالبَ الاجتماعية والثقافية المنضبطة وفق قواعد وأعراف معينة عقبة يجب تحطيمها لضمان أسواق مستباحة ومستهلكين منقادين وراء الدعايات التسويقية التي تتحكم في العقول فتوجهها نحو مزيد من الاستهلاك وضخ الأموال في جيوب المؤسسات المالية تلك.

بالنسبة لليبرالية لم تشكل أية ثقافة دينية عائقاً أمام تمددها الأخطبوطي سوى الإسلام، فالإسلام بخلاف جميع الثقافات الدينية الموجودة يتميز بسمات عدة جعلت منه العدو اللدود للانتشار السرطاني للثقافة الليبرالية، وأهم هذه السمات تتلخص في التشريعات الإلهية المنظمة لعمليات التبادل التجاري بين الأفراد والمجتمعات وفق قانوني "التراضي" و"رفع الضرر".

وقاعدة "رفع الضرر" عن طرفي العملية التجارية تشكل حائلاً بين المستهلك وبين جشع المؤسسات الليبرالية التسلطية التي تريد أن تنفض جيوب الأفراد والمجتمعات المستهلكة. وإذا استصحبنا حقيقة "مليارية" أمة الإسلام التي تشكل ما يقارب ملياراً ومئتي مليون نسمة أدركنا الدوافع وراء الحنق الليبرالي المتأجج ضد الإسلام وثقافة المسلمين.

١ / ١٢