مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٢وفي الوقت الذي كانت فيه الليبرالية تخوض معركتها الخاسرة ضد الإسلام، بدأت الكثير من المجتمعات الأوربية تشعر بالانهيار الاجتماعي والخواء النفسي الذي فرخته لهم الليرالية، وبدأت هذه المجتمعات في البحث عن مسكّنات روحية تملأ الفراغ النفسي الليبرالي، وبدأت في الغرب موجة تدين عجيبة، وركبت المؤسسات الليبرالية الجشعة موجة التدين تلك، وظهر في الغرب ما يسمى بـ "اليمين المحافظ"، و"الإنجيليين الجدد"، وقد تقلد هؤلاء "اليمينيون" سدة قيادة الكثير من المؤسسات الليبرالية الشرهة والراغبة في قضم وهضم كل ما في أيدي وجيوب وعقول المسلمين وغيرهم.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م كشر هؤلاء المتطرفون عن أنيابهم ومخالبهم، وأعلنوا في أكثر من مناسبة أنهم يخوضون "حرباً صليبية" ضد المسلمين، والجميع يعرف ما حدث بعد ذلك من احتلال عسكري لأفغانستان والعراق، وإطلاق يد الحكومة الصهيونية للتنكيل بكل ما هو إسلامي عربي فلسيطيني، ومن إهانة للقرآن الكريم في جوانتانامو والعراق وغيرها.
ومن رحم هذه الهجمة اليمينية المتطرفة خرجت شرارة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم على أيدي بعض سفهاء الدول الاسكندنافية القابعة في الأصقاع المتجمدة من الشمال الغربي للعالم، فهوان الأمة الإسلامية وضعفها قد جرأ عليها صعاليك اليمين المتطرف في تلك الدول التي تتميز بالبرود المميت في تفاعلها مع المتغيرات العالمية.
إذاً فواقعنا اليوم يتلخص في حقيقة وجود حرب ثقافية بين الغرب بيمينه المتطرف وليبراليته الجشعة وبين الإسلام وأمة المسلمين، وليست الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم إلا حلقة في سلسة هذا الصراع الذي يسخن فيغلي يوماً فيوماً.
يجب علينا كي نتنبأ بمستقبل الصراع القائم أن ندرس الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية لطرفي النزاع، (هم) الغرب من جهة، و(نحن) المسلمون من جهة أخرى.