مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ١١

ويتجلى كذلك في قول الإمام عبدالملك بن حميد في كتابه إلى زياد بن عمر الشحري: "لا أرى أي يوم كتبت إليك حبس الطعام عن أهل بلاد يسكنها أهل القبلة، وإن كان فيهم شبه من ذكر زياد إلا أن يكونوا كلهم محاربين للإسلام… وإنما أرى حبس الطعام عن المشركين أو بلاد يكون فيها المشركون هم الحاكمون على أهلها أو عن أهل بلاد فيها من أهل القبلة ممن يعمل بسفك دماء المسلمين وسلب الأموال واستباحة الحريم ومحاربة المسلمين ويكونون هم الغالبين على ذلك فأولئك هم حلال حبس المادة عنهم" (بيان الشرع 70/ 311(

وفي قول أبي الحواري في جواب له إلى أهل الحضرموت: "ويقطع المادة عن أهل الشرك بعد الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة لهم وذلك إذا حاربهم المسلمون، وكانوا حرباً لهم، وتقطع المادة عن البغاة من أهل القبلة بعد إقامة الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة لهم فيردونها"(بيان الشرع 70/ 311(

فكل هذه المواقف التاريخية والفقهية تعبر عن مشروع حصار ومقاطعة اقتصادية ضد أعداء الأمة والجماعة المسلمة، وكلٌ مارس فكرة الحصار والمقاطعة حسب ثقافته وعرفه وواقعه الزماني والمكاني، وواقعنا اليوم يتطلب منا ممارسة مثل هذا الفعل عن وعي ودراسة واستراتيجات طويلة المدى تهدف إلى تقوية الاقتصاد الوطني والإسلامي والفكاك من التبعية الاقتصادية للغرب المعادي لإنسانيتنا وثقافتنا وديننا.

ويتوجب علينا ونحن نمارس "المقاطعة الاقتصادية" أن نتنبه إلى حقيقة أن الغرب كان يتوقع منا استفاقة وصحوة ومقاطعة اقتصادية لمنتجاته الصناعة، فوضعوا خططا واستراتجيات للتعامل مع هذه المقاطعة، ومن بين تلك الخطط اتباع سياسية "العصا والجزرة"، فهم يستخدمون سلاح التهديد العسكري والإطاحة بالقيادات والأنظمة السياسية، وسياسية الجزرة بإطلاق الوعود الكاذبة بنشر الديمقراطية والقضاء على الفقر، ودعم المشاريع الإنسانية.

١١ / ١٢