مستقبل الأزمة: الآثار والنتائج المتوقعة زكريا بن خليفة المحرمي

مستقبل الأزمة الآثار والنتائج المتوقعة لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٣

فواقعهم السياسي الديموقراطي قائم على فلسفة الاستناد للشعب، والتعددية الحزبية، وتأسيس الأجهزة الإدارية المدنية، بينما تقوم فلسفة معظم حكوماتنا على مبدأ الزعامة الواحدة، والحزب الواحد، وحجر المؤسسات المدنية وإخضاعها للمؤسسة الحكومية الواحدة.

واقعهم الاقتصادي يقوم على الصناعة والزراعة وتصدير المنتجات، بل وتعدى ذلك إلى تصدير المصانع والخبراء، أما نحن فواقعنا هو واقع استهلاكي قائم على مبدأ "تداعي الاستهلاك" حيث تدفعنا كل مادة نستهلكها إلى استهلاك مادة أخرى، فحين تشتري نساءنا قميصاً أحمراً، فذلك يعني أنها ستشتري معه حذاء أحمرا، وحقيبة يد حمراء، وربما سيارة حمراء وبيت أحمر!، وهكذا دواليك حتى تصاب بطون المؤسسات الصناعية الغربية المنتجة بالتخمة من فرط ممارستنا لفريضة الاستهلاك التي أوجبها علينا واقع التخلف والتمزق.

واقعهم الثقافي قائم على القراءة ثم القراءة ثم القراءة، فهم يقرأون كل ما يصل إلى أيديهم، فهم يقرأون كل شيء عن كل شيء، عن الأديان، والثقافات، والسياسية، والاقتصاد، والرياضة، والفن، حتى الجنس وفن القبلات يقرأون عنها، فهم لا يحبون الإخفاق حتى في العربدة والفساد!.

أما واقعنا الثقافي فيتمثل في انتشار الأمية، والجهل، والبراءة من القراءة!، ومما يزيد طين واقعنا الثقافي بلة هو الهزيمة الثقافية التي مني بها الكثير من مثقفي الأمة بحيث صاروا أبواقاً للغرب وإيديولوجياته الوسطية منها والمتطرفة، وصار هؤلاء كما يصفهم علي شريعتي "سائسي الحمير" التي يركبها المستعمر فيدورون بها إلى حيث يريد، فينقلون ويروجون بضاعة الاستعمار والاستحمار. وللأسف الشديد فواقعنا السياسي المهتريء قد ساهم في تدعيم أبواق الاستحمار السياسي فأقام لها المنابر الإعلامية والثقافية لتبث سمومها التغريبية المؤيدة للاستبداد السياسي المذل للأمة.

٣ / ١٢