مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية بدر بن سالم بن حمدان العبري

مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١

مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية

اعتادت العديد من الأسر العمانية على الذبح في يوم الفطر، وقد أجازه الفقهاء المتقدمون من منطلق إباحة العادات ما لم تعترض مع نص شرعي، ولأنّه - في السابق - لا مفسدة منه، حيث يقتصر على الفئة القادرة، ولترابط شرائح المجتمع في التعامل مع هذا العرف، مع وجود بعض الآراء الفقهية التي تعاملت مع هذا العرف من منظور آخر، حيث ينكر مثل هذه العادات.

وإذا جئنا ننظر إلى هذه العادة وتطبيقها في المجتمع العماني اليوم نجد أضرارها أكبر من منافعها، فضلا عن الأبعاد الاجتماعية التي أرهقت جانب الفقراء، مع ارتفاع الأسعار، وضعف التكاتف الاجتماعي عمّا كان عليه في السابق.

فمن الأبعاد الشرعية اعتقاد كثير من الناس أنّها سنة من السنن الشرعية الداخلة ضمنا في قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "(1)، مع أنّ هذه العادة قطعا لم تكن من السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعندما شرع الذبحُ يوم الأضحى كان لمقصد تعظيم الله، والتقرب إليه بالأضاحي، وهي مقتصرة على القادر دون إسراف ولا تبذير؛ ليعان بها الفقير، كذلك شُرعت زكاة الفطر لتحقيق مقصد إعانة المحتاج، حتى لا يلجأ إلى السؤال في يوم العيد.

بيد أننا لا نجد هذا المقصد متحققا في الذبح يوم الفطر، مع كون هذه العادة ليس لها أصل شرعي لا من كتاب ولا سنة، وأمّا قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، فالمراد من الآية إخلاص المقصد لله – تعالى - في شعيرتين عظيمتين الصلاة والذبح.

ومن الأبعاد الشرعية أيضا اعتقاد كثير من النّاس أنّه لا بد أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، وإن ذبح قبل العيد فعليه إعادة ذبيحته، فهو يرهق نفسه بعد الصلاة، وهذه - كما رأينا - ليس لها أصل شرعي، فكيف يُقال يجب الذبح بعد الصلاة!، وهذا راجع إلى اعتقاد الكثير من الناس أنّ لها نفس حكم أضحية عيد الأضحى.

(1) الكوثر / 1.

١ / ٣