معالم للزمن القادم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٤نعم لا شك أن تلك المغامرات قد هدت الحائرين وأطعمت الجياع وروت العطشى وكست العراة وأخذت بأيدي التائهين إلى الصراط المستقيم!!. أظن أن هذا هو الجواب لما يمكن أن يقدمه النظام العالمي للبشرية.
وقد يظن بعض الحمقى والبسطاء أن ما ذكرناه ينطلق من منطلقات عاطفية لا تراعي ما تجود به أيدي هؤلاء من خير، وما تبدعه عقول هؤلاء من تقدم هائل في مجالات المواصلات والاتصالات وغير ذلك كثير، ولا أظن عاقلاً تنطلي عليه هذه الأحابيل، فإن من شم رائحة العقل ولو مرة واحدة لأدرك أن كل هذه الإمكانيات الرهيبة قد سخرت لاستعباد البشرية وجعلها تحت سيطرتهم العسكرية والاقتصادية والثقافية، ولم يوجهوا هذه الإمكانيات لإسعاد البشرية بقدر ما وجهوها لمصالحهم الذاتية، ففي الوقت الذي تطالب فيه جمعيات الرفق بالحيوان عندهم بحماية كلب أو قطة، وتقام الدنيا ولا تقعد، نجد سكوتاً مطبقا على صادرات من بلدانهم لملابس فيها مواد تسبب السرطان، ويتم تصديرها إلى بلدان العالم الثالث تحت سمع وبصر حكوماتها، فأين حقوق الإنسان التي يتشدقون بها ويملئون الدنيا ضجيجاً وعجيجاً من أجلها؟!، إلا إذا كان المقصود بالإنسان هو الإنسان الأبيض ذي العيون الزرق فحسب، قال الله تعالى ﴿ والكافرون هم الظالمون ﴾ البقرة 254.
إن هناك تطورات قد حدثت في الساحة العالمية بعد استحداث النظام العالمي الجديد تجعلنا نعيد النظر في استمرار تسمية حقبتنا هذه بحقبة ما بعد الحداثة، ومن تلك الأمور: