أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١مفهوم الشورى في الإسلام
محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي(1)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي شرع لعباده الإسلام دينا، واسع الأرجاء، ظليل الأفياء، شامخ البناء، يسع العالمين، ويحقق للإنسانية الخير والسعادة إلى يوم الدين، أحمده-تعالى-بما هو له أهل من الحمد، وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب، وأتوب إليه، وأومن به، وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وسراجا للمهتدين، وإماما للمتقين، ونعمة على الخلق أجمعين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فالسلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته .. أحييكم هذه التحية الطيبة المباركة، وأشكركم على اجتماعكم هنا في ظل دين الإسلام الحنيف، الذي يجمع ولا يفرق، ويؤلف ولا ينفر، ويعدل بين أبنائه، إذ يقيمهم جميعا على صراط العدل والحق، وينصف الإنسانية جميعا، إذ لا يفرق في عدله وإنصافه بين بغيض وحبيب، وبعيد وقريب، إنما الميزان القسط هو الذي يَعتمِد عليه هذا الدين في حكمه، ويعوِّل عليه في قراره.
هذا وإنّ نظام الشورى الذي أمر الله- سبحانه وتعالى - عبده ورسوله-عليه أفضل الصلاة والسلام-أن يلتزمه، ومدح عباده المؤمنين به، وهو نظام جدير بأن يُعتنى به، لأنه نظام يوحِّد كلمة الأمّة، فإنّ الأمّة التي تتوحد في آمالها وفي آلامها، وفي غاياتها وفي أهدافها، وفي مبادئها وأفكارها، وفي جميع شؤونها لابد من أن تكون أمّة متعاونة، وبهذا التعاون تتحقق وحدتها.
(1) -أصلها في شريط سمعي بصوت الشيخ، لذلك فأسلوب الشيخ هنا هو أسلوب الإلقاء، وليس التحرير، وشتّان بين الأسلوبين، على أنّ الشيخ قد وهبه الله-تعالى-مقدرة بيانية في الإلقاء.