أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠… [ على أنّ هذه المشورة إنما تتفاوت بتفاوت القضايا التي يُستشار فيها المستشارون، فإنّ القضايا متفاوتة، فقد يكون التشاور بين المسلمين في قضية تعود إلى الخبرات العسكرية وهذا أمر يَجب أن يُرجَع فيه إلى أهل الاختصاص مع عرض آرائهم على الأحكام الشرعية بحيث تُعرَض على الفقهاء في الدين حتى لا تكون هذه الآراء مخالفة لأحكام الشريعة الغراء وإنما يصار في تطبيق المبدإ إلى الخبرات التي يُحصِّلها هؤلاء من خلال تجاربهم ومن خلال ممارستهم، وإذا كان الأمر يتعلق بالاقتصاد فكذلك يستشار فيه المتخصصون في هذا المجال، ولئن كان متعلقا بالعمران فإنه يستشار فيه-أيضا-ذوو الاختصاص بهذا الجانب، وهكذا يُراعى الحال .. كذلك في التجارة وكذلك في الصناعات .. يُستشار في كل مجال من المجالات أهل ذلك الاختصاص مع عرض آرائهم ومشورتهم على الأحكام الشرعية حتى لا يكون هنالك شيء من التصادم بين ما وصلوا إليه من الرأي وبين أحكام الله تعالى، وهذا مما ذَكره بعض الفقهاء المتقدِّمين، فمِمّن ذكر ذلك ابن خُوَيْزمَنْدَاد العالم المالكي المشهور الذي كتب كتاب " أحكام القرآن "، ونقل غالب ما في هذا الكتاب الإمام القرطبي في تفسيره، فقد حكى عنه القرطبي بأنه يُرجَع في المشورة إلى الناس، ففي القضايا التي تتعلق بفهم أحكام الله-تعالى-يُرجَع إلى الفقهاء المتبحرين، وفي القضايا التي تَرجِع إلى تجارب البشر يُرجَع فيها إلى أهل الاختصاص، فيُسأل عن كل شيء من كان مختصا به. ](1)
(1) -ورد في التسجيل انقطاع في هذا الموضع للأسف، وتداركا لذلك جِيء بما قاله الشيخ في شريط محاضرة " العدل والشورى في الإسلام " لعله يسدّ ذلك النقص.