أ 239 مفهوم الشورى في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٩وعندما نزلت هذه الآية الكريمة، وهي قول الله تبارك وتعالى: ﴿ … وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 159 ] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنّ الله ورسوله لغنِيَّان عن ذلك، ولكنَّ الله جعلها رحمة لأمّته، فمن استشار لم يُعدِم رشدا، ومن أعرض عنها لم يعدم غيّا ) .. يشير النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا إلى أنه يوحى إليه من قِبَل الله، فهو بإمكانه أن يسأل الله - عز وجل - أن يوحى إليه في الأمر الذي لم يتبين له فيه صواب، ولكنَّ الله جعل هذه المشورة رحمة لهذه الأمّة، لتسير في هذا الطريق .. طريق الخير، الذي يجمع شتات هذه الأمّة، ويقويّ كِيانها، من خلال اجتماع رأيها على الأمر، فإنّ الاجتماع رحمة وقوة، والتفرق عذاب وضَعف.
وعلماء الإسلام قالوا بوجوب المشورة، فنجد ابن عطية-وهو من المفسرين القدامى-يقول في تفسيره: " الشورى من قواعد الدين وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير علماء الدين فعزله واجب، ولا خلاف في ذلك "، وقد نقل هذا الكلام عنه جماعة من المفسرين، من بينهم الإمام القرطبي في تفسيره الكبير " الجامع لأحكام القرآن "، وأقروه.