فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٦

أما نوم الصائم عبادة إذا كان يستعين به على أولوياته من عبادات محضة، وأعمال دنيوية معيشية، أما أن يترك عمله، ويرخى إلى الكسل، ويفرط في شعائر دينه، فهذا ليس من العبادة في شيء؛ بل قد يكون معصية للرب إذا ترتب بسببه ضياع دينه ودنياه، والله تعالى يقول: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إنّ الله لا يحب المفسدين(1).

والصمت فيه تسبيح إن كان الكلام لا فائدة منه، ومن اللغو الذي لا يجدي، أما إذا كان الكلام في حدود المباح، أو طلبا لعلم، أو إصلاحا بين الناس، أو قضاء لحاجة، فهذا أيضا عبادة وتسبيح، قال تعالى: والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما(2).

ودعاؤه مجاب لأنّ الصيام من مواطن الإجابة، والله تعالى يقترب فيه برحماته، ليقترب الناس إليه بالتضرع والإنابة، قال سبحانه: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون(3).

وعمله مضاعف لأنّ الله يضاعف الحسنات فيه أضعافا مضاعفة، وفق قانونه جلّ وعلا، حيث يقول: ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إنّ الله غفور شكور(4).

- وقوله: استكثروا فيه من شهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار، واسألوه الجنة، وتعوذوا به من النار، فإنه يقال: يُنادى مناد في كلّ ليلة: ألا هل من تائب فيتاب عليه؟ ألا هل من مستغفر فيغفر له؟ ألا هل من طالب فيعطى سؤله؟ وأصل شطره الأول حديث جابر المتقدم بسند ضعيف ونصه: فاستكثروا فيه من أربع خصال خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما؛ فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى عنهما فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار.

(1) القصص/ 77.

(2) الفرقان/ 72.

(3) البقرة/ 186.

(4) الشورى/ 23.

١٦ / ٧٨