فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٥

- قوله: ومن أفطر فيه صائما على مذقة من لبن –أي شربة- أو تمرة أو شربة ماء كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، ومن خفف عن مملوكه فيه خفف الله عنه حتى يدخل الجنة، والحديث تكملة لسابقه من حديث جابر الضعيف سندا، وفي هذا المقطع حثٌ على التكافل الاجتماعي، والذي ينبغي أن يظهر في شهر رمضان؛ حيث يشعر الإنسان الغني وقد ترك ما لذ من طعامه وشرابه طيلة يومه، فيشعر بحاجة أخيه الفقير، والذي قد يصبر ليس شهرا فحسب؛ بل سنين وأعواما، فتمتد يده الكريمة إليه إحسانا وفضلا، وإكراما ومساعدة، لتكون دربة على الإنفاق والعطاء ليس في رمضان فقط، بل في سائر العام، والله تعالى يقول: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون(1).

كذلك الصائم يشعر عندما يعاود عمله المعتاد، حيث يترك طعامه وشرابه؛ يشعر بقسوة العمل وشدته، فيرق قلبه هنا عن مملوكه ومن تحت يده من العمال، فيخفف عنهم العمل، وييسر لهم سبله، فيكون رفيقا بهم ميسرا، أليفا مخففا.

والحديث في جملته يدعو إلى التعاون والتكافل والإحسان، وهي من العوامل التي تعين الإنسان على توفيق الله تعالى له، ومع هذا لا يمكن أن يجزم بما جاء في هذا الحديث من أحداث غيبية كالحوض مثلا، لأنها تفتقر إلى دليل قطعي.

- قوله: النوم فيه عبادة، والصمت فيه تسبيح، ودعاؤه مجاب، وعمله مضاعف، وأصل هذا حديث البيهقي في شعب الإيمان من طريق عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب، وذنبه مغفور، قال السيوطي في الجامع الصغير: حديث ضعيف.

(1) البقرة/ 254.

١٥ / ٧٨