فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وهذا الحديث يشير إلى فرحتين يتحصل عليها الصائم بحق، الفرحة الأولى عندما يفطر، فهو يشعر بلذة داخلية على إتمامه الصيام، واجتهاده في رضا الملك العلام، فإذا ما فطر انشرح صدره، وفرح بفطره، وفي هذا يقول سبحانه: الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ(1).

كذلك يفرح بفطره يوم يلقى الله تعالى، في ذلك المحشر العظيم، فيكون صيامه من الأعمال الصالحة التي تقربه لربه، وتشفع له عنده، يقول جلّ جلاله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا(2).

قوله: وقد قيل إنّّ للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة، وأصل هذا حديث الحكيم عن ابن عمر بلفظ: لكل صائم دعوة مستجابة عند إفطاره أعطيها في الدنيا أو ادخرت له في الآخرة، والحديث حسنه السيوطي.

ولا شك أنّ جميع الأزمان موطن إجابة، فالله لا يحده زمان ولا مكان، ولكن سبحانه جعل في بعض الأماكن والأزمان من المزايا ما لا يوجد في غيرها من الأزمان والأماكن، ولهذا قال سبحانه في عقد آيات الصيام: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(3).

فالصائم عند فطره قريب من ربه بمجاهدته في الطاعات، وابتعاده عن النواهي والسيآت، فيكون قريبا من الله، وفي هذا تكون الإجابة قريبة الأمل، فمن اقترب من ربه اقترب الله منه وفق قانونه سبحانه في القرآن.

(1) الرعد/ 28 - 29.

(2) الانشقاق/ 7 - 9.

(3) البقرة/ 186.

٢٢ / ٧٨