فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١

والصحيح القول الأول لقوة أدلته، ولأنّ السواك يدل على الأصل، وهو بقاء الطهارة والنظافة، وعدم إيذاء المؤمنين، فلا يصح رفع ما يؤدي إلى النظافة وتكريه إلا بدليل واضح وقوي، لذا سنجد من تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم الحفاظ على هذا الأصل، ومنه السواك.

ووجه الشبه بين المشبه والمشبه به في الحديث أنّ حامل المسك مرغوب عند الناس؛ لما يجدونه من رائحة جميلة تفوح من المسك مع اسوداد لونه، وكذا الحال عند الصائم في رمضان فهو مرغوب عند الله تعالى، ولو كان رائحة فيه كريهة، إلا أن لهذه الرائحة منزلتها عند الله جلّ وعلا، فهي شاهدة على صيامه.

ونجد المؤلفَ قيد الرواية بقوله: إذا كان تقيا؛ وذلك جمعا بين الرواية وبين قوانين الله تعالى في القرآن، فمن القواعد قوله: إنما يتقبل الله من المتقين(1)، وإنّ معَ ما تفيد الحصر، ولا شك أنّ الذي يصوم بطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الجماع؛ وفي المقابل لا يصوم لسانه ولا باقي الجوارح عن الحرام؛ أنّ هذا لا يعتبر تقيا، بل عاصيا فاسقا، فهذا صيامه وفق قوانين الله تعالى مردود، ولا عبرة برائحة فيه الكريهة، وإنما العبرة بتقواه، والله تعالى لا يصله صيامنا ولا قيامنا، وإنما يصله التقوى منا.

قوله: وقيل: للصائم فرحتان … فرحة عند فطره، وفرحة يوم يلقى ربه، وأصل هذا حديث أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من طريق أبي هريرة بلفظ: للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، والحديث صحيح عند المحدثين.

(1) المائدة/ 27.

٢١ / ٧٨