فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٥ومن المعلوم من أقوى عوامل النصر وتحقيق الهدف العامل النفسي، كما أنّه من أقوى عوامل الهزيمة والفشل، وهذا ما عالجه القرآن الكريم في سورة آل عمران من خلال الحديث عن معركة أحد الشهيرة مثلا، وفي يوم الفتح يقول تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(1).
بجانب استعدادهم البدني من صيام وذكر وصدقة وتبتل، وقدوتهم في ذلك نبيهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روت عائشة متحدثة عن زوجها عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان(2)، بل كانت عائشة نفسها تؤجل صيام قضائها إلى شعبان استعدادا لرمضان.
كل هذه العوامل لا شك تهيء الإنسان للفوز وإدراك فضل رمضان، فالذي يستعد للامتحان قبل ليلة أو ليليتين، لن يتحصل على النتيجة مثل الذي يستعد قبل شهر أو شهرين.
(1) الفتح/ 4.
(2) رواه البخاري من طريق عائشة، الجزء الأول، 36 - كتاب الصوم، 51 - باب: صوم شعبان، حديث رقم: 1868؛ ورواه مسلم من الطريق نفسه، الجزء الثاني، 13 - كتاب الصيام، (34) باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان، واستحباب أن لا يخلى شهرا عن صوم، حديث رقم: 175 - (1156).