فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٤والحديث يستدل به على فضل رمضان من باب اهتمام السلف من الصحابة به، وما كان هذا الاهتمام منهم إلا لإدراكهم فضل رمضان، لذا كان التعامل معه من قبلهم على وجهين:
الوجه الأول: قولهم: اللهم تقبل منا صيام رمضان، وذلك في الخمسة الأشهر الأولى بعد رمضان، حيث أنهم أنهوا رمضان، فتراهم راغبين في إدراك فضله، وفي الوقت نفسه خائفين من رده من قبل الله تعالى، وهذا هو منهج المؤمن الحق، إذا تقرب بقربان ولو صغيرا تراه شديد الشفقة من رد العمل، مع رجاءه أن يقبل، فهو وسط بين الرجاء والخوف، وهذا ناتج من خوفهم من عقاب الله وسخطه يوم يلقونه، كما أنّه ناتج من حرصهم الشديد وتنافسهم في رضوان الله تعالى، قال تعالى عن خوفهم: قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ(1)، ويبين تنافسهم بقوله: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ(2).
الوجه الثاني: قولهم: اللهم بلغنا شهر رمضان، فهم حريصون على إدراك الشهر، ويستعدون نفسيا للفوز فيه، لذا تراهم يوقدون الهمم قبل دخوله بشتى الوسائل، ومنها الدعاء؛ ليكون رمضان حاضرا في نفوسهم.