فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٨

كما أنه تنقل إلى الشرقية سنة 1308هـ، فالتحق بحلق الأمير صالح بن علي الحارثي، فكان ذلك الالتحاق من مرحلة التنظير والدرس إلى مرحلة التطبيق والميدان، فقام الشيخ السالمي مع شيخه صالح بالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن هنا دخل السالمي التاريخ من بابه العريض، من باب الإصلاح الاجتماعي، والتأليف والتعليم.

قام الشيخ مع معاصريه بالإصلاح في جميع الميادين، ولا أدل على ذلك من أن الإمامة قامت على أكتافهم، وقويت بتأييدهم، إلا أن المشاكل والعراقيل لا تخلو من طريق أي مصلح، فلما ضاق به الأمر ولم يجد استجابة قومه، عزم على السفر للحج، لا هربا من الميدان، وإنما تنفيسا عن إحباطاته، إذ لعله يلتقي بإخوانه المغاربة، فيصحبهم لزيارة القطب حتى يشتكي له ما هو عليه، عله يعينه في مطلبه. إلا أنّ بعض المشايخ، مثل الحارثي، أقسم عليه لئن خرج ليخرجن بعده من عمان، فلما رأى ذلك الإصرار، تراجع وعدل عن أمره.

يعد الإمام السالمي علما بارزا في مسيرة النهضة العلمية والإصلاحية في عصره، فهو لا يعد مصلحا اجتماعيا على مستوى وطنه عمان فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي في بداية القرن الرابع عشر الهجري.

كان قوي الشخصية، شديد الغيرة والتمسك بالدين. فهو لا يعرف الجبن أو النفاق.

كانت له علاقات مع كثير من علماء عصره، منهم الشيخ اطفيش الجزائري، وهو الذي لقب السالمي "نور الدين"، كما أنّ الشيخ السالمي هو الذي لقب الشيخ اطفيش "قطب الأئمة".

كانت مجالسه لا تخلو من الاستفادة العلمية، أو الأدبية، أو فصل في قضية، ومما ساعده على ذلك ما أتاه الله من فصاحة وبيان.

ومن صفاته السخاء والكرم، فقد كان جوادا فاضلا، قلَّما تناول طعاما وحده لكثرة ازدحام الزائرين والسائلين والمتعلمين في فنائه.

٤٨ / ٧٨