فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥- قوله: "فليله نور، ونهاره طهور، وصيامه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي الله عنه عند الفطور"(1)، فليله نور لما للذكر والقيام في ليله من أنوار تطمئن به نفوس الصائمين، ويهدأ به بالهم، قال تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب(2)، فيشعر الذاكر فيه بلذة ونورانية لا يدركها إلا من أخلص فيها واجتهد، وليس النور هنا شيئا حسيا، ومادة محسوسة، ولكنه شيء معنوي يُدرك بالقلوب فتزداد إيمانا ويقينا، واجتهادا وإخلاصا، قال تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما(3).
ونهاره طهور لأنّ الصائم حفظ فيه لسانه وجوارحه عما يشين، فإن أسيء إليه تذكر معاهدته لربه بالصيام، فيرد عليه بكل أدب واحترام: إني صائم، فيزداد طهارة فوق طهارة، فيكون شهره دربة له في كمال الطهارة، وحسن الأدب والأخلاق.
وصيامه مأجور؛ لأنه قصد من صيامه وجه الله وحده، وترك طعامه وشرابه ابتغاء فيما عنده، وصامه كما يريد هو سبحانه، فصيامه مأجور غير مأزور، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي(4).
وله رحمة الله عند السحور، وذلك لأنه لا يدع أن يمر عليه آخر الليل إلا وهو في ذكر وتبتل وخضوع لله جلّ وعلا، وهؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون(5).
(1) سيأتي بخريج أصل الحديث إن شاء الله تعالى.
(2) الرعد/ 28.
(3) الفتح/ 4.
(4) رواه البخاري من طريق أبي هريرة، الجزء الأول، 36 - كتاب الصوم، 2 - باب: فضل الصوم، حديث رقم: 1795؛ ورواه مسلم من طريق أبي هريرة، الجزء الثاني، 13 - كتاب الصيام، (30) باب فضل الصيام، حديث رقم: 163 - (1151).
(5) الذاريات/ 17 - 18.