فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٨

أما قوله: لأني أنا الفتاح بالخيرات، أحق ما أعطي، وأكرم من سئل، وذلك لأنّ الكون بيد الله تعالى، لا يملك خزائنه إلا هو سبحانه، قال تعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(1)، فهو سبحانه الذي يعطي ويقبض، فلا يصح أن يسأل غيره، نبيا كان أم ملكا، وليا أم عدوا، حيا أم ميتا، قال سبحانه حكاية عن نبيه: قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ(2)، فالرزق بيد الله وحده، ولا يصح أن يشرك معه أحد غيره، قال سبحانه: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(3).

والرابط بين هذا ورمضان أنّ رمضان دورة للدربة على التوجه إليه سبحانه، والتخلص من مظاهر الشرك، فيلجأ إليه وحده في السراء والضراء، لا يلجأ إلى ضريح أو قبر، ولا يقرن اسم غير الله مع الله، وليتوسل بالله وحده أو بأسمائه، فهو غني عن مخلوقاته، ولذا قال سبحانه في آيات الصيام: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(4).

(1) الحجر/ 18 - 20.

(2) الأنعام / 50.

(3) يونس/ 31.

(4) البقرة: 186.

٥٨ / ٧٨